‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 20 أبريل 2014

الفراغ داء عضال



الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد النبي الأمي الأمين ، وعلى آله و أصحابه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد       أيها القارئ الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

الوقت؛ هو أثمن ما يملك الإنسان؛ فهو رأس المال الحقيقي، وهو حياة الإنسان من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة، فالواجب على الإنسان العاقل أن يحافظ على أوقاته، فهي خزائن أعماله، ويوظفها فيما يعود عليه وعلى المجتمع بالنفع. ولكن مع الأسف أن كثيرًا من أبناء المسلمين رجالًا ونساء، شبابًا وفتيات قد ابتلوا بضياع الأوقات، وأوقات فراغ قاتلة، وأحسب أن المجتمع يستطيع الخلاص من مفاسد كثيرة لو أنه تحكم في أوقات فراغه.
رُوي عن عمر بن الخطاب  رضي الله عنه  أنه قال: "إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا سألت عنه فقيل لا حرفة له، سقط من 
عيني"، وقال أيضًا: "إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللًا (أي فارغًا) لا في عمل دنيا، ولا في عمل الآخرة"، وقال حكيم: "من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه أو علم اقتبسه، فقد عق يومه وظلم نفسه".
والفراغ داء قاتل للفكر والعقل والطاقات الجسمية، إذ النفس لابد لها من حركة وعمل، فإذا كانت فارغة من ذلك تبلد الفكر وثخُن العقل وضعفت حركة النفس واستولت الوساوس والأفكار الرديئة على القلب وربما تنامت بداخله إرادات سيئة شريرة ينفس بها عن هذا الكبت الذي أصابه من الفراغ.
وقد نبه المصطفى  صلى الله عليه وسلم  إلى غفلة الألوف من الناس عما وهبوا من نعمة العافية و الوقت 
فقال: « نعمتان من نعم الله مغبون فيها كثير من الناس: الصحة والفراغ » رواه البخاري .
ويقصد بالفراغ: الخلو من المشاغل والمعوقات الدنيوية المانعة للمرء من حيث الاشتغال بالأمور الأخروية.
وكان السلف الصالحون يكرهون من الرجل أن يكون فارغًا، قال ابن مسعود رضي الله عنه : "إني لأبغض الرجل أن أراه فارغًا، ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا عمل الآخرةو قيل: "الفراغ للرجل غفلة وللنساء غلمة: أي محرك للغريزة.
ويشتد خطر الفراغ إذا اجتمع مع الشباب الذي يتميز عهده بقوة الغريزة والجدة.

يقول قائل في هذا
لقد هاج الفراغ عليه شغلًا * * * وأسباب البلاء من الفراغ

ولقد قطع الله تعالى المعذرة لأهل الفراغ بقوله: { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا } الإسراء:12، فأتاح لهم التكسب من نعم الله وفضله والنظر في مخلوقاته والتفكر فيها واسترجاع طاقات العقل بما ينفع من أمور الدنيا والآخرة.

وبتعدد أنواع الفراغ يمكننا تقسيم الحالات التي يصاب بها الشخص من إهدار للوقت على هامش تبيين المفسدة:

الفراغ العقليجعل الله صفة (الفراغ العقلي) للدواب وذلك لأنها غير مهيئة لاستخدام عقلها، فيشابهها الإنسان عندما يعطل دور عقله في تحصيل العلوم النافعة، وهذا هو سر تمييز عمر بن الخطاب  رضي الله عنه  للرجال حين قال: "أصل الرجل عقله، وحسبه دينه، ومروءته خلقه"، فلابد من إدراك أهمية ملء الذهن بما ينفع، فإذا عاش الإنسان في فراغ عقلي فإنما كتب على حياته الدمار، وأما من ملأ عقله بما ينفعه في دنياه وأخرته فالفوز حليفه في الدنيا والآخرة، لأنه كان يغذي عقله لما خلق له، في تدبر أمر الله جل عُلاه، والحقوق اللازمة له والتفكر في مخلوقات الله كما أمر تبارك وتعالى بذلك حين قال: { وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } النحل: 12.

الفراغ القلبيأوضح الله تبارك وتعالى أن ملء الفراغ القلبي يكون بالإيمان، وهذا ما أكده ابن مسعود  رضي الله عنه  حين طلب منا أن نتفقد قولبنا في المواطن الإيمانية يقول: "أطلب قلبك في ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن وفي مجالس الذكر، وفي أوقات الخلوة، فإن لم تجده في هذه المواطن فسل الله أن يمن عليك بقلب إنه لا قلب لك".

وما عليك في هذه المرحلة إلا أن تقض على هذا الفراغ بتقوية صلتك بالله، حتى تضع في قلبك إيمانًا قويًا، بدل فراغ قاتل يسمم حياتك.

الفراغ النفسيوالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وذلك هو الفراغ النفسي فمن أطلق لنفسه العنان تهوي به ذات اليمين وذات الشمال، فإن هذه صورة تمثل النفوس الفارغة التي لا تعرف الجد، فتلهو في أخطر المواقف وتهزل في مواطن الجد والنفس التي تفرغ من الجد والاحتفال بالقداسة تنتهي إلى حالة من التفاهة والجدب والانحلال، فلا تصلح للنهوض بعبء ولا للاضطلاع بواجب ولا للقيام بتكليف وتغدو الحياة فيها عاطلة هينة رخيصة.

فهذه هي حالة النفوس الفارغة، فلا قول ولا عمل ولا إيمان ولا دين، همها اللعب واللهو في الدنيا ويتبعه حسرة وندامة، قال ابن مسعود  رضي الله عنه  :"ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، وإذا كان هذا هو حرص سلفنا على الوقت وتقدير قيمته وخطره فإن مما يدمي القلب، ويمزق الكبد أسى وأسفًا: ما نراه اليوم عند المسلمين من إضاعة للأوقات بدرجة فاقت حد التبذير إلى تبديد، حتى يجلسون الساعات الطوال من ليل أو نهار حول مائدة النرد أو رقعة الشطرنج، أو لعب الورق، أو غير ذلك  مما يحِل أو يحرُم  لا يبالون، لاهين عن ذكر الله وعن الصلاة، فإذا سألتهم عن عملهم هذا قالوا بعبارة تفقدك الأمل فيهم :"نقتل الوقت"، وما يدرون أنهم يقتلون أنفسهم في الحقيقة، وسوف يندمون حين يقال لهم: { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ  فاطر: 37.

إذًا فالفراغ داء قاتل إذا لم يمضه صاحبة فيما ينفع وإذا أراد الله سبحانه بالعبد خيرًا أعانه بالوقت وجعل وقته مساعدًا له، وإذا أراد شرًا جعل وقته عليه، وعانده وقته حتى يفقد وظيفته في هذه الحياة.

إن المسلم يغالي بالوقت مغالاة شديدة لأن الوقت عمره، فإذا سمح بضياعه وترك العوادي تنهبه فهو ينتحر بهذا المسلك الطائش، والإسلام دين يعرف قيمة الوقت وخطر الفراغ، ويقدر خطورة الزمن وتؤكد ذلك الحكمة الغالية "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك".
وما فشت المنكرات وازدادت حدة العصيان وانتشار الجرائم إلا بازدياد نسبة الفراغ، وذلك لأنه يفتح على هؤلاء المجانين أبوابًا عديدة على رأس كل باب؛ شيطان يدعوه إلى الرذيلة، فعند ذلك هل يتحكم الشخص بعقله أمام هذه الأبواب فيربي فراغه على التحصيل والاستفادة أم ينفذ من أحد هذه الأبواب؟!
فالإنسان مأمور باغتنام أوقات فراغه، حتى ولو لم تكن مناسبة للاغتنام لأن الأماني والأحلام لا تصنع حاضرًا ولا تبني مستقبلًا، وهذا ما قصده؛ مد بن فارس الرازي بقوله:

إذا كان يؤذيك حر المصيف * * * ويبس الخريف وبرد الشتاء

ويلهيك حسن زمان الربيع * * * فأخذك للعلم قل لِي متى؟!

يقول الإمام الحسن البصري: "ما من يوم ينشق فجره إلا ويناد: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة"، ولو قلبنا صفحات تاريخنا الإسلامي لوجدناه مليئًا برجال سابقوا الزمان، وملؤه بالعلم والمعرفة، فخلدت ذكراهم وهم بين طبقات الثرى، كانوا دائمًا بين أروقة العلم والعبادة لأن قيمة الزمن عندهم ترتبط بالغاية من الخلق وهي العبادة. ومع ذلك فإننا نحن الآن لا نبني بفراغنا شيئًا ثمرته خير للأمة أوالفرد؛ لأننا لا نبالي بمرور الوقت الذي استغله وتحكم فيه أعداؤنا، فمثلًا لقد أهدرنا وقت قراءة القرآن الذي هو الروح لتحريك الأمة وهو مصنع الرجال الأفذاذ.

ولي دعوة للشباب لأنهم هم عماد المستقبل، وهم القوة الدافعة لحضارات الأمم وتقدمها، وهم أصحاب طاقات جبارة تتفجر في وسط العالم لأنها هي مرحلة الإنتاج، أدعوهم إلى استغلال هذا الوقت العنفواني المزهر في تربية النفس وصقلها بين أجنحة المواهب، وصرف الهمم إلى الإنتاج البشري المثمر، ذلك لأني أرى الكثيرين من شباب اليوم فارغي النفوس والقلوب والرؤوس. فلا علم ولا عمل، ولا دين ولا إيمان... ولا نرى لهم أثر على الساحة العالمية سوى الانتصارات الرياضية والانخراط في سلك التائهين.
والناظر إلى الغرب وواقع الشباب فيه يدرك مدى الانحطاط الخلقي الذي يغوص في وحله الألوف من أصحاب الصراعات والانحرافات التي بدأ، فيروسها ينتقل إلى طاقات الشباب الإسلامي حتى أصبحوا يعيشون في خواء روحي وفراغ عقلي، نسال الله لنا ولهم الهداية والتوفيق.

ونلخص أضرار الفراغ فيما يلي:

أولًاأن الفراغ سبب أساسي في الكثير من أمراض العصر النفسية والجسمية، ويؤدي إلى تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، كما اتفق العلماء كذلك على أن الفراغ وراء الاكتئاب والقلق النفسي و الهم.

ثانيًاالفراغ يجعل الإنسان يشعر بأنه لا فائدة له، وأنه عضو مشلول في المجتمع لا ينتج ولا يفيد.

ثالثًاالفراغ وسيلة من وسائل إبليس يوسوس فيها للإنسان فيثير فيه كوامن الغرائز ويلهبها فتحرقه وتفلت من لجامه لتحرق ما حوله وهذه حقيقة لا مراء لها.

رابعًاالفراغ سبب للمشاكل الأخلاقية والجريمة، ويشهد بهذا علماء الاجتماع، إذ وجدوا أن نسبة الجرائم والمشاكل الأخلاقية تتناسب طرديًا مع نسبة البطالة في أي زمان ومكان.

خامسًاالفراغ سبب في كسب الذنوب مثل التفكير في المعاصي والغيبة، وما إلى ذلك.

سادسًاالفراغ تعطيل للعمل وضياع للفرص، وضياع للطاقات، وقد قال  صلى الله عليه وسلم : « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه » رواه الترمذي وصححه الألباني.


اللهم اهدنا إلى أحسن الأقوال والأعمال وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الأحد، 6 أبريل 2014

التوبة بداية الطريق


التوبة هي العودة.. والتائب إلى ربه هو العائد إليه.. وهي أول منازل الإيمان وأوسطها وآخرها.. فلا تفارق التوبة العبد السائر إلى ربه حتى الممات.

قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31].

فالأمر لجميع المؤمنين من الله سبحانه وتعالى بالتوبة.. وبالتوبة فقط يفلح المؤمن.


والناس قسمين: 
إما تائب.. وإما ظالم
فقد قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات:11].
فقسم سبحانه وتعالى العباد إلى هذين الصنفين
تائب.. أو ظالم
وليس هناك خيار ثالث
فهيا أخي نتعلم التوبة إلى الله


وقد تسأل نفسك.. ومما نتوب؟ أنا بفضل الله لا أعمل الذنب.. وأجتهد دائماً أن أكون من الصالحين..
أقول لك أخي..
إن خير البشر محمدصلى الله عليه وسلم وهو من غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يتوب إلى الله كل يوم.
فقد قال صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس توبوا إلى الله، فوالله إني لأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» [صحيح].

أفعال تستحق التوبة
من منا لم تقع عينه على ما حرم الله في يوم من الأيام؟
من منا لم يغتب مسلم أو يستهزئ به في حياته؟
من منا لم يتأخر عن الصلاة ويتكاسل عن أدائها في وقتها يوماً من الأيام؟
من منا لم يخلف وعداً أو يكذب يوماً؟
من منا لم يغتر بطاعته ويفرح بها يوماً من الأيام؟
هذه الأشياء وغيرها,, من منا لم يقترفها أو جزء منها!!
أوليست تلك الأفعال تستحق التوبة؟


شروط التوبة
للتوبة ثلاث شروط..
ندم، وإقلاع، وعزم.. ولا تصح التوبة إلا بهم...
فالندم..
يقصد به أن تستشعر الخطأ والذنب والحسرة على فعل المعصية.. فمن لم يشعر ذلك فلا توبة له.
والإقلاع..
معناه الامتناع عن تكرار الذنب وعدم إتيانه مرة أخرى.. فلا توبة مع تكرار الذنب مرة بعد مرة وأنت راضٍ عن ذلك.
والعزم..
هو الرغبة الشديدة في عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى.. ويعتمد في الأصل على الإخلاص فمن كانت توبته لله خالصة.. كان عزمه صادقاً.
انتبه..
هذه الشروط الثلاثة في حالة كون الذنب في حق الله.. أما إن كان الذنب في حق عبد من عباد الله فيضاف شرط رابع وهو: رد المظالم إلى أهلها.
كرد دين أو أمانة.. أو ذكره بصالح كما ذكرته بسيء.. أو استسماحه وطلب مرضاته..

التوبة النصوح
التوبة النصوح هي التوبة التي تخلصها من كل غش ونقص وفساد..
والنصح في التوبة يتضمن ثلاثة أشياء:
أولاً: أن تتوب من كل الذنوب بكل أنواعها.. فلا تتوب من الكذب وأنت تطلق بصرك في الحرام.
فهذا مما تتوب منه

ثانياً: أن يملأ نفس التائب رغبة جامحة وعزيمة صادقة في التوبة بحيث لا يبقى عنده تردد ولا انتظار بل يجمع ويبادر دون انتظار.
وهذا في ذات التائب

ثالثاً: أن تكون خالصة لوجه الله.. منبعها خوف الله وخشيته والرغبة في رضاه وعفوه وألا تكون خوف من سخط الناس أو طلباً لرضا البشر.
وهذا فيمن تتوب إليه

واعلم أخي أن:
توبة العبد إلى الله محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها وتوبة منه بعدها..
فمن أحبه الله واصطفاه رغَّبه في التوبة
وحسنها في قلبه.. فتاب العبد وندم واستقام..
فتقبل الله منه توبته ورضا عنه.

فرح الله بالتائبين
أشد ما يُفرح الله.. هو أن يعود إليه عبده..
ولذلك في الحديث: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حنى تطلع الشمس من مغربها» [واه مسلم].
أخي..
إلى متى الجفاء والبعد.. وربك ينادي عليك؟
إلى متى الهروب من الله.. والله هو الأمان لك؟
حتى متى تشعر بالوحشة في قرب الله.. والأنس كل الأنس في جنب الله..
لابد من الذنوب 
إياك أن تقول: أنا سيء.. أنا ربي غضبان عليّ.. لن أستطيع أن أتوب.. عليّ ذنوب كثيرة..
أوما علمت أن الله ما خلقك إلا لتعصاه ثم تتوب إليه..
أوما علمت أن التوبة ما خُلقت إلا لتمحو المعصية..
أوما علمت أن صفة الرحمن لن تكون إلا بأن نعصي الله ثم نتوب إليه فيرحمنا بتوبته.
قال صل الله عليه وسلم: «لو لم تذنبون لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم» [رواه مسلم].

علامات صحة التوبة
ليس كل من استغفر باللسان من التائبين..
ولكن..
للتوبة الصحيحة علامات فابحث في توبتك عن هذه العلامات لترى أين توبتك من الله.
* أن تكوت بعد التوبة خير من قبلها.
* أن يلازمك الندم والحسرة عما اقترفت من الذنوب في حق نفسك وحق ربك.
* أن يصاحبها كسرة في القلب.. وهذه الكسرة لا تكون إلا للتائبين.. ولا يعرف وصفها إلا من عرف التوبة.
* ألا تنسى ذنبك الذي سترك الله منه، وأن يكون ذكرك لذنبك ذكر عمل وقرب من الله لا ذكر يأس وإحباط وقنوط.

قالوا عن التوبة
هذه الكلمات هي بعض ما قاله الصالحون عن التوبة..
تفهمها وتدبرها جيداً
الحسن البصري:
هي أن يكون العبد نادماً على ما مضى مجمعاً على أن لا يعود إليه.
الكلبي:
أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن.
الجنيد:
التوبة النصوح هي أن ينسى الذنب فلا يذكره أبداً، أن من صحت توبته صار محباً لله ومن أحب الله نسى ما دون الله.

التحذير من المعاصي


قال ابن القيم رحمه الله:
وكثيرا من الجهَال,اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه فضيَعوا أمره ونهيه, ونسوا أنه شديد العقاب, وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين. ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند.

وقال معروف: رجاؤوك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق وقال بعض العلماء: من قطع عضوا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم, لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا.

قيل للحسن: نراك طويل البكاء, فقال: أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي.
وسأل رجل الحسن, فقال: يا أبا سعيد, كيف نصنع بمجالسة أقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تنقطع؟ فقال: والله لأن تصحب أقواما يخوفونك حتى تدرك أمنا, خير من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله_صلى الله عليه وسلم_يقول: (( يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب (أي أمعاء)بطنه, فيدور في النار كما يدور الحمار برحاه, فيطوف به أهل النار فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمرك بالمعروف ولا آتيه, وأنهاكم عن المنكر وآتيه)).

وذكر الإمام أحمد من حديث أبي رافع قال: ((مر رسول الله_صلى الله عليه وسلم_بالبقيع فقال: (أف لك أف), فظننت أنه يريدني. قال: ((لا ولكن هذا قبر فلان بعثت ساعيا إلى فلان ففل نمرة(أي بردة من صوف) فدرع الآن مثلها من نار)).

وفي صحيح مسلم قال: قال رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ (يؤتى بأنعم أهل النار فيصبغ في النار صبغة. ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة, فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدَة قط؟ فيقول لا والله يا رب, ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدَة قط)).

وفي صحيح مسلم قال: سمعت رسول الله_صلى الله عليه وسلم_يقول: ((إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد فأتي به فعرف نعمه فعرفها, فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قتلت. قال: كذبت ولكن ليقال هو جرىء فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلَمه وقرأ القرآن, فأتي به فعرف نعمه فعرفها, قال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت ليقال هو عالم, فقد قيل, وقرأت القرآن ليقال هو قارىء, فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسَع الله عليه رزقه وأعطاه من أصناف المال كله, فأتي به فعرفه نعمه فعرفها, فقال: ما عملت فيها؟ فقال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت, ولكنك فعلت ليقال هو جواد, فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. وفي لفظ: فهؤلاء أول خلق الله تسعر بهم النار_يوم القيامة_)).

وقال النبي_صلى الله عليه وسلم_: (( إذا رأيت الله_عز وجل_ يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب,فإنما هو استدراج)). ثم تلا قوله_عز وجل_: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [سورة الأنعام,44].

وقال بعض السلف: إذا رأيت الله_عز وجل_ يتابع عليك نعمه وأنت مقيم على معاصيه فاحذره, فإنما هو استدراج منه يستدرجك به. وقد قال تعالى: ﴿ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة و معارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لمَا متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين﴾ [سورة الزخرف,33_35.]

وقد ردَ سبحانه على ما يظن هذا الظن بقوله: ﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربَه فأكرمه ونعَمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقل ربي أهانن * كلا﴾ [ سورة الفجر,15_17]. أي ليس كل من نعَمته ووسعت عليه رزقه أكون قد أكرمته, وليس كل من ابتليته وضيَقت عليه رزقه أكون قد أهنته, بل ابتلي هذا بالنعم وأكرم هذا بالابتلاء.

وفي جامع الترمذي أنه_صلى الله عليه وسلم_قال: (( إن الله يعطي الدنيا من يحب ولا يحب. ولا يعطي الإيمان إلا من يحب)). وقال بعض السلف: ((رب مستدرج بنعم الله عليه وهو لا يعلم, ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم, ورب وغرور بستر الله عليه وهو لا يعلم))
ومن اثار المعصية:-
1- نكتة سوداء في القلب
2- وان تتولو يستبدل قوما غيركم
3- لعنة قلوب المؤمنين للعاصي
4- اصابة العاصي بالغم
5- حرمانة العلم
6- حرمانة الرزق
7- وحشة في القلب بينة وبين الله
8- وحشة بينة وبين الناس
9- تعسير اموره
10- ظلمة يجدها العاصي في قلبه
11:15- اثار السيئة عند ابن عباس
قال عبدالله بن عباس :<ان للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق وان للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القبر والقلب ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق>.
16- المعصية تضعف القلب والبدن
17- العاصي يحرم الطاعة بمعصيتة
18- المعصية تمحق بركة العمر
19- تكاثر المعاصي وتوالدها
20- تكاثر الشياطين حول العاصي لتعينة على غيرها
21- المعصية تضعف القلب عن ارادتة
22- الف المعصية وعدم استقباحها
23- المعاصي مواريث امم اهلكت بها
24- الذلة والصغار على العاصي
25- هوان العاصي على ربة
26- هوان العاصي على المعاندين المصرين
27- شؤم المعصية على العاصي وغيرة
28- المعصية تورث الذل
29- المعاصي تفسد العقل
30- المعاصي تجلب الران على القلب وتطبع علية
31- المعاصي قد تدخل صاحبها تحت لعنة رسول الله
32- المعاصي قد تدخل صاحبها تحت لعنة الله
33- المعاصي تحرم صاحبها دعوة رسول الله والملائكة ....

منقوول
1873- وعن ابن عباس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ “من لزم الاستغفار ، جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه أبو داود بإسناد ضعيف‏)‏‏)‏‏.‏
1874- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏من قال‏:‏ أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، غفرت ذنوبه ، وإن كان قد فر من الزحف‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه أبو داود والترمذي والحاكم، وقال‏:‏ حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم‏)‏‏)‏‏.‏
1875- وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏سيد الإستغفار أن يقول العبد ‏:‏ اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة” ‏(‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏)‏‏.‏ (1)

صناعة النجاح وتجاوز الفشل


     بسم الله الرحمن الرحيم 
إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له.  وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه ، بعثه اللهُ رحمةً للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً.  بلّغ الرسالة وأدّى الامانة ونصحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزى نبياً من أنبيائه. صلواتُ اللهِ وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى صحابته وآل بيته ، وعلى من أحبهم إلى يوم الدينأما بعد  أحبتي في الله.
إن من اصعب المشاعر التي تنغص على الانسان سعادته في هذه الحياة الدنيا هو الإحساس بالفشل والاحباط نتيجة عجزه عن تحقيق هدف معين يصبو إليه.

والحقيقة ان استشعار الم الفشل أمر لا يسلم منه الإنسان في حياته ، فرسوب التلميذ في صف من الصفوف في المدرسة يمكن ان يترك اثرا لا يزول مهما تبعه من نجاحات في السنوات اللاحقة، وكذلك عجز الطالب عن التسجيل في الاختصاص الذي يريده في الجامعة، و فشل الباحث عن عمل في ايجاد وظيفة تتناسب مع شهاداته ومؤهلاته،كل هذه الأمور تجعل الحياة سوداء في نظر بعض الناس الذين يعتقدون أنهم إذا فشلوا مرة واحدة فسيفشلون كل مرة، وأن الحياة لن تبتسم لهم من جديد .


إن تعاظم مشكلة الفشل لدى البعض تنتج عن عوامل عدة ابرزها ضعف الوازع الديني لدى كثير من الناس ، الذين يتناسون ان 

الفشل مثله مثل اية مصيبة في الحياة هو من الابتلاءات التي يجرب بها الله سبحانه وتعالى عباده الصالحين، وان فشل اليوم لا ينفي النجاح غدا ، والله عز وجل يقول {...وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ...} آل عمران : آية : 140
كما ان هذا الضعف يتعلق أيضا بقضية الايمان بالقضاء والقدر و ما يرتبط بها من امور غيبية لا يعرفها إلا الله عز وجل ،فقد يكون في ما نعتبره فشلاً لنا خير كثير، وقد يكون في ما نعتقده خيراً لنا شر كبير، و صدق الله عز وجل الذي يقول {...وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة : آية : 216.
إضافة إلى ذلك فإن من العوامل المساهمة في تفاقم آثار الفشل، تراجع الإنسان وتقهقره عند اول تجربة فاشلة يمر بها، فنراه يرفض احيانا اعادة التجربة مرة أخرى،ويكتفي بما آلت اليه حاله ، متناسيا بأن تحقيق الأماني يحتاج إلى عزم وإرادة ومثابرة. وصدق الشاعر عندما قال:

تريد إدراك المعالي رخيصة *** ولا بد دون الشهد من إبر النحل


إن استرجاع الهمة والإقدام على العمل من جديد مرة وراء اخرى أمر مهم في الوصول إلى الهدف، والمثل يقول :" ليس العيب ان يسقط الفتى ولكن العيب ان يبقى حيث سقط". والتاريخ يحكي لنا عن عظماء قدموا للإنسانية خدمات كثيرة ، بعد مرورهم بتجارب فاشلة عديدة، وعلى رأس هؤلاء النبي محمد عليه الصلاة والسلام الذي لاقى الويل من قومه واتهموه بابشع التهم ولكنه لم يستسلم ، وثابر في قيامه بواجب الدعوة إلى الله عز وجل حتى نصره الله سبحانه في نهاية الأمر.


ومن العلماء المعاصرين الذين خبروا الفشل في حياتهم وتعايشوا معه العالم اديسون الذي اخترع المصباح الكهربائي بعد الآلاف من التجارب الفاشلة التي مر بها . ومنهم ايضا محرر العبيد ابراهام لينكولن الذي كانت حياته سلسلة من التجارب الفاشلة قبل ان يتوصل إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية.


اسباب الفشل


يرتبط فشل الإنسان عادة بعوامل عديدة تساهم في ايجاده وتطويره، ومن هذه العوامل ما يلي:


العوامل النفسية:


1- التفكير السلبي الذي يطغى على فكر الإنسان فيجعله يخاطب نفسه بعبارات محبطة مثل: لا استطيع، لا اقدر ،لن انجح ... وما إلى ذلك من تعابير تؤثر على نفسية الفرد وتشعره بالإحباط الذي قد يمنعه من الإقدام عن العمل، او قد تجعله يقدم على العمل وهو يتوقع مسبقا الفشل فيه .


2- اسقاط الفشل على الآخرين، فالانسان الفاشل يبحث دوما عن شماعة يعلق عليها أخطاءه, وذلك هربا من القاء اللوم والتقصير على نفسه .


3- فقدان الثقة بالنفس وبالقدرات الذاتية مما يولد الشعور الدائم بالدونية أمام الآخرين .


4- رفض تكرار التجربة، فعند حصول اي انهزام مؤقت ينسحب الفاشل وينزوي على نفسه، مبررا هذا الانزواء بأنه وسيلة لحماية النفس من اي انتكاسة أوفشل جديدين.


العوامل الاجتماعية :


1- كثرة الانتقادات واللوم التي يتلقاها بعض الناس من المحيط الاجتماعي الذي يعيشون فيه، وما يرافق هذه الانتقادات من تعابير وتصرفات تذكر الفاشل بفشله وتقارنه بغيره من الناجحين في داخل العائلة او خارجها .


2- الرشاوى والمحسوبية التي بليت بها مجتمعاتنا الإسلامية, والتي جعلت التفضيل بين الناس قائم على الوساطات وليس على الكفاءات .


3- الأعراف والتقاليد التي تسجن الناس والأفكار في قالب نمطي واحد. فالطالب الذي لا يتفوق بمادة الرياضيات انسان فاشل وإن كان الأول في صفه في مادة الأدب واللغة . والفتاة الجميلة التي تنجح في اصطياد الزوج الغني انسانة ناجحة وإن كانت فاقدة لأدنى مستويات الخلق والدين .


العوامل الاقتصادية:


1- الفقر الذي قد يقف حائلا امام تحقيق الأحلام والأماني ، فالفقير المتفوق لا يستطيع اختيارالمدرسة او الجامعة المناسبتين ,او ان يختار المهنة التي يمكن ان يبرع فيها لعدم امتلاكه للمال الكافي، مما جعل بعض الجامعات و الاختصاصات حكرا على الأغنياء دون الفقراء.


2- البطالة التي تنتشر في كثير من الدول والتي تمنع الشباب الكفء من ايجاد فرص العمل المناسبة، الأمر الذي ينعكس على نفسية الشباب ويزيد من احساسهم بالفشل.


3- خروج المرأة إلى العمل، وتفضيل بعض اصحاب العمل توظيف المرأة على الرجل لأهداف عدة ، منها الأجر المتدني للمراة والرغبة في استغلال جمال المرأة الخارجي من أجل زيادة عدد الزبائن .


إن هذه الأسباب وغيرها كثير يتخذها الفاشل حجج يتستر ورائها حتى يعطي لنفسه ولمجتمعه المبررات التي ترفع عنه اي لوم او تقصير.


ولتجنب الكثير من هذه الاسباب يمكن اتباع الوسائل التالية:


1- الايمان بأن الله سبحانه وتعالى الذي انعم على عبده بكثير من النعم الظاهرة والباطنة، يبتليه اليوم بمصيبة الفشل ليمحصه ويختبر صبره قبل أن يوفيه اجره فيما بعد، يقول تعالى :{...إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } الزمر : آية : 10. وهذا الايمان يستوجب ممن يستشعر لحظات الفشلالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى وإرجاع الأمر إليه ، فهذا قدره وقضاؤه وعلينا التسليم والرضا والقبول بما كتب، فله سبحانه حكمه البالغة وأقداره الربانية التي لا نعرف أسرارها ". 

وهذا التسليم والرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى لا يتنافى مع سعي الإنسان إلى تخطي مشاعر القلق والحزن وخيبة الأمل، وذلك يكون باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والدعاء إليه بأن يزيل عنه الهم والكرب، ومن الأدعية المأثورة في هذا المجال  في صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولاللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال.

2- التفكير الايجابي الذي يعتبر هو المحرك الأول للدوافع والانفعالات التي تسبق الفعل، فإذا نجح المؤمن في برمجة أفكاره برمجة ايجابية ، نجح في التحكم بكل ما يرد إليه من العالم الخارجي والتعامل معه، وبالتالي يمنع تلك العوامل الخارجية من التأثير على نفسيته وجرها إلى تصرفات سلبية قد تنعكس على صحته وسعادته الداخلية قبل أن تنعكس على سلوكه مع الآخرين الذي يشتمل كثيرا من المساوئ الأخلاقية، مثل الحقد والحسد والظلم .
من هنا اهمية طرد الفكرة السلبية واستبدالها باخرى ايجابية: فالفكرة " تجلب فكرة اخرى من نفس النوع، وان قانون نشاطات العقل الباطن يبدأ بتحريك الافكار حتى تصل إلى 6000 فكرة، والفكرة السلبية تجذب فكرة سلبية والايجابية تجلب فكرة ايجابية
.
3- تقبل الفشل وعدم السماح له بالسيطرة على التفكير وإلشعور باليأس والاحباط ، والعمل على تحويل هذا الفشل إلى حافز للنجاح في المستقبل و"النظر إلى الهبوط والصعود كجزء من عملية التعلم الإيجابية" . يذكر في هذا المجال أن هزيمة المسلمين في بداية غزوة حنين كان فيها أثر تربوي كبير، إذ إن"الفائدة من التعلق بالله وربط النصر به كانت أعظم من فائدة الفتح. وتم الأمر بعد ذلك كما أراد الله له".
إضافة إلى ذلك من المفيد اعتبار أن "الخطأ والفشل ليسا مؤشرين على قيمة الإنسان فمحبة الإنسان لنفسه يجب ان تكون بدون شرط ، ولذلك على الإنسان ألا يطالب نفسه بأن يكون كفؤا تماما في كل ما يفعله" .

4- عدم تعليق أسباب الفشل على الآخرين، والابتعاد عن تطوير عداء للأشخاص الذين يرتبط بهم الفشل ، إذ إن كثير ممن يوجهون اللوم والانتقاد للآخرين يفعلون ذلك عن جهل وسوء تصرف اعتقادا منهم بانهم يحسنون صنعا ، وصدق المثل الذي يقول: " الأشرار بدافع الجهل يستحقون الغفران".


أخيرا، إن التعامل مع الفشل يستوجب تحليل اسباب هذا الفشل مع الاعتراف بالتقصير إن وجد، والعمل على الأخذ مستقبلا بكل الأسباب التي تؤدي إلى تلافي الوقوع في هذا الفشل ، فأما إن كان هذا الفشل خارج عن إرادة الإنسان، فما عليه إلا الصبر والقبول بالأمر الواقع مع اليقين بأن الفرج قريب، إذ إن دوام الحل من المحال" .

كما إن هذا التعامل يختلف من شخص لآخر، فمن الناس من ينظر إليه على انه من الماضي الذي لن يعود، ومنهم من يجر هذا الفشل معه أينما ذهب، وإلى هذا الأخير نقول إن العمر كله هو اللحظة التي انت فيها فاتقن عملك ما استطعت فقد لا تأتيك فرصة أخرى للعمل" .


حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا

Haspu Yourselves Before That Tohaspu


أخي المسلم الحبيبهل خلوت بنفسك يوماً فحاسبتها عما بدر منها من الأقوال والأفعال؟ وهل حاولت يوماً أن تعد سيئاتك كما تعد حسناتك؟ بل هل تأملت يوماً طاعاتك التي تفتخر بذكرها؟! فإن وجدت أن كثيراً منها مشوباً بالرياء والسمعة وحظوظ النفس فكيف تصبر على هذه الحال، وطريقك محفوف بالمكارة والأخطار؟! وكيف القدوم على الله وأنت محمل بالأثقال والأوزار؟ قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ } [الحشر:18،19]. وقال تعالى: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ } [الزمر:54].
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية).

عبادة وخشية

وقد مدح الله تعالى أهل طاعته بقوله: { إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ  (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ  (59)  وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ  (60) أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون:57-61).
وعن عائشة رضي الله عنها قالتسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال: ( لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون، ويتصدقون، ويخافون ألا يتقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات ) [الترمذي وابن ماجه واحمد].

أخي المسلم : هكذا كان سلفنا الكرام، يتقربون إلى الله بالطاعات، ويسارعون إليه بأنواع القربات، ويحاسبون أنفسهم على الزلات، ثم يخافون ألا يتقبل الله أعمالهم.
فهذا الصديق رضي الله عنه: كان يبكي كثيراً، ويقولابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وقالوالله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد.
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قرأ سورة الطور حتى بلغ قوله تعالى: { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } [الطور:7]. فبكى واشتد في بكاؤه حتى مرض وعادوه. وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه، فيبقى في البيت أياماً يعاد، يحسبونه مريضاً، وكان في وجهه خطأن أسودان من البكاء!!.
وقال له ابن عباس رضي الله عنهمامصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح وفعل، فقال عمر: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر!!.
وهذا عثمان بن عفان ـ ذو النورين ـ رضي الله عنه: كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبلل لحيته، وقاللو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير!!.
وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنها: كان كثير البكاء والخوف، والمحاسبة لنفسه. وكان يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل واتباع الهوىقال: فأما طول الأمل فينسى الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق.

واعظ الله في القلب

عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيها أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داع يدعو يقول: يا أيها الناس!! اسلكوا الصراط جمييعاً ولا تعوجوا، وداع يدعو على الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويلك! لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط: الإسلام. والستور: حدود الله. والأبواب المفتحة: محارم الله. والداعي من فوق: واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم ) [أحمد والحاكم وصححه الألباني].
فهلا استجبت ـ أخي المسلم ـ لواعظ الله في قلبك؟ وهلا حفظت حدود الله ومحارمه؟ وهلا انتصرت على عدو الله وعدوك، قال تعالى: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } [فاطر:6]].
عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال: ما من عبد إلا وله عينان في وجهه يبصر بهما أمر الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة، فإذا أراد الله بعبد خيراً، فتح عينيه اللتين في قلبه، فأبصر بهما ما وعد الله بالغيب، وإذا أراد به غير ذلك، تركه على ما فيه ثم قرأ: { ...أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [محمد:24].

أقوال في محاسبة النفس

1- كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض عماله: (حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة.
2- وقال الحسنلا تلقي المؤمن إلا بحساب نفسه: ماذا أردت تعملين؟ وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قدماً لا يحاسب نفسه.
3- وقال قتادة في قوله تعالى: {...وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } [الكهف:28] أضاع نفسه وغبن، مع ذلك تراه حافظاً لماله، مضيعاً لدينه.
4- وقال الحسنإن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة همته.
5- وقال ميمون بن مهرانلا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك.
6- وذكر الإمام أحمد عن وهب قالمكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلوا فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجعل، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب.
7- وكان الأحنف بن قيس يجئ إلى المصباح، فيضع إصبعه فيه ثم يقولحس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟
8- وقال الحسنالمؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.
إن المؤمن يفجأه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بيني وبينك. ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا؟ مالي ولهذا؟ والله لا أعود إلى هذا أبداً.
إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم.
إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره، وفي لسانه وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كله.
9- وقال مالك بن ديناررحمه الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ألزمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل، فكان لها قائداً.
10- وقال ابن أبي ملكيةأدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل!!

أخي المسلم الموفق :
قال الإمام ابن الجوزيأعجب العجاب أن النقاد يخافون دخول البهرج في أموالهم، والمبهرج آمن!! هذا الصديق يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد، وهذا عمر يقول: يا حذيفة هل أنا منهم ـ يعني من المنافقين ـ والمخلط على بساط الأمن!!
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: (ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف، ونحن جمعنا بين التقصير، بل التفريط والأمن).
هكذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله عن نفسه وعصره، فماذا نقول نحن عن أنفسنا وعصرنا؟!

فيا أخي الحبيب:
لا تضيع أيامك، فإنها رأس مالك، فإنك ما دمت قادراً على رأس مالك قدرت على الريح، وإن بضاعة الآخرة كاسدة في يومك هذا، فاجتهد حتى تجمع بضاعة الآخرة في وقت الكساد، فإنه يجئ يوم تصير هذه البضاعة فيه عزيزة، فاستكثر منها في يوم الكساد ليوم العز، فإنك لا تقدر على طلبها في ذلك اليوم.

أقسام محاسبة النفس

محاسبة النفس نوعان: نوع قبل العمل ونوع بعده.

النوع الأولمحاسبة النفس قبل العمل فهو أن يقف العبد عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركهقال الحسن رحمه الله:رحم الله عبداً وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر.

النوع الثاني محاسبة النفس بعد العمل.
وهو ثلاثة أنواع:
أحدها : محاسبة النفس على طاعة قصرت فيها في حق الله تعالى، قلم توقعها على الوجه الذي ينبغي.
وحق الله تعالى في الطاعة ستة أمور وهي:
1- الإخلاص في العمل.
2- النصيحة لله فيه.
3- متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه.
4- شهود مشهد الإحسان فيه.
5- شهود منة الله عليه فيه.
6- شهود تقصيره فيه.
فيحاسب العبد نفسه هل وفى هذه المقامات حقها؟
وهل أتى بها جميعاً في هذه الطاعة؟
الثاني أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيراً من فعله.

الثالث أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد لم فعله؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحاً، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به.

الأسباب المعينة على محاسبة النفس

هناك أساب تعين الإنسان على محاسبة نفسه وتسهل عليه ذلك منها:
1- معرفته أنه كلما اجتهد في محاسبة نفسه اليوم استرح من ذلك غداً، وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غداً.
2- معرفته أن ربح محاسبة النفس ومراقبتها هو سكنى الفردوس، والنظر إلى وجه الرب سبحانه، ومجاورة الأنبياء والصالحين وأهل الفضل.
3- النظر فيما يؤول إليه ترك محاسبة النفس من الهلاك والدمار، ودخول النار والحجاب عن الرب تعالى ومجاورة أهل الكفر والضلال والخبث.
4- صحبة الأخيار الذين يحاسبون أنفسهم ويطلعونه على عيوب نفسه، وترك صحبة من عداهم.
5- النظر في أخبار أهل المحاسبة والمراقبة من سلفنا الصالح.
6- زيارة القبور والتأمل في أحوال الموتى الذين لا يستطيعون محاسبة أنفسهم أو تدرك ما فاتهم.
7- حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير فإنها تدعو إلى محاسبة النفس.
8- قيام الليل وقراءة القرآن والتقرب إلى الله تعالى بأنواع الطاعات.
9- البعد عن أماكن اللهو والغفلة فإنها تنسي الإنسان محاسبة نفسه.
10- ذكر الله تعالى ودعاؤه بأن يجعله من أهل المحاسبة والمراقبة، وأن يوفقه لكل خير.
11- سوء الظن بالنفس،فإن حسن الظن بالنفس ينسي محاسبة النفس، وربما رأى الإنسان ـ بسبب حسن ظنه بنفسه ـ عيوبه ومساوئه كمالاً.

أخي الحبيب :
حق على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر ألا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطواتها ، فكل نفس من أنفس العمر جوهرة نفيسة يمكن أن يشتري بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد. فإضاعة هذه الأنفاس، أو اشتراء صاحبها ما يجلب هلاكه خسران عظيم، لا يسمح بمثله إلا أجهل الناس وأحمقهم وأقلهم عقلاً، وإنما يظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ  } [أل عمران:30].

أخي الكريم :
كان توبة بن الصمة من المحاسبين لأنفسهم فحسب يوماً، فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها، فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال: يا ويلي! ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب؟ كيف وفي كل يوم آلاف من الذنوب؟ ثم خر مغشياً عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً يقول: (يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى).

كيفية محاسبة النفس

ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن محاسبة النفس تكون كالتالي:
أولاً: البدء بالفرائض، فإذا رأى فيها نقصاً تداركه.
ثانياً : ثم المناهي، فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية.
ثالثاً محاسبة النفس على الغفلة ويتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله.
رابعاًمحاسبة النفس على حركات الجوارح، كلام اللسان، ومشي الرجلين، وبطش اليدين، ونظر العينين، وسماع الأذنين، ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته.

فوائد محاسبة النفس

ولمحاسبة النفس فوائد جمة منها:
1- الإطلاع على عيوب النفس، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته.
2- التوبة والندم وتدارك ما فات في زمن الإمكان.
3- معرفة حق الله تعالى فإن أصل محاسبة النفس هو محاسبتها على تفريطها في حق الله تعالى.
4- انكسار العبد وزلته بين يدي ربه تبارك وتعالى.
5- معرفة كرم الله سبحانه وتعالى وعفوه ورحمته بعباده في أنه لم يعجل عقوبتهم مع ما هم عليه من المعاصي والمخالفات.
6- مقت النفس والإزراء عليها، والتخلص من العجب ورؤية العمل.
7- الاجتهاد في الطاعة وترك العصيان لتسهل عليه المحاسبة فيما بعد.
8- رد الحقوق إلى أهلها، وسل السخائم، وحسن الخلق، وهذه من أعظم ثمرات محاسبة النفس.

قطار العمر

أخي المسلم:
قال الفضيل لرجلكم أتى عليك؟ قالستون سنةقال لهأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تصل!!
وقال أبو الدرداء : إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى بعضك.
فيا أبناء العشرين ! كم مات من أقرانكم وتخلفتم؟!
ويا أبناء الثلاثين! أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم؟
ويا أبناء الأربعين! ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!!
ويا أبناء الخمسين ! تنصفتم المائة وما أنصفتم!!
ويا أبناء الستين ! أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم، أتلهون وتلعبون ؟ لقد أسرفتم!!
وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعذر الله إلى من بلغه ستين سنة).

أخي الحبيب :
كم صلاة أضعتها؟ .. كم جمعة تهاونت بها؟ .. كم صيام تركته؟ … كم زكاة بخلت بها؟ … كم حج فوته ؟ … كم معروف تكاسلت عنه؟ … كم منكر سكت عليه؟ … كم نظرة محرمة أصبتها؟ … كم كلمة فاحشة تكلمت بها؟ … كم أغضبت والديك ولم ترضهما؟ … كم قسوت على ضعيف ولم ترحمه؟ .. كم من الناس ظلمته؟ … كم من الناس أخذت ماله؟ ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع؟ فقال: (إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار) [مسلم].

إنا لنفرح بالأيام نقطـــعها  *** وكل يوم مضى يدني من الأجـــــل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً  *** فإنما الربح والخسران في العمل
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.