‏إظهار الرسائل ذات التسميات للشباب فقط. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات للشباب فقط. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 31 مارس 2014

رسالة دعوة إلى كل شاب

رسالة دعوة إلى كل شاب



الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه المجد،

أمـا بعــد: فمـن الفقير إلى ربه أبي عبد الله معيلي الشمراني إلــــى كـــل شــــاب ،

إلــــــى من مـــلّ السير في طريق الهلاك وطريق الغواية،........إلـى من يريد السعــــــــــادة،.......إلــــــــى من يريد أن يتعرف على طريــــق الاستقامة،..... إلــــــــى من تدعوه نفسه المطمئنــة إلى الطاعة وتزين له نفسه الأمارة بالسوء الذنوب والمعاصي،....... إلــــــى من أسره الهوى، وتمكن من قياده الشيطان.

الســـــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فيا أخــــي الحبيب، كلمات صادقة، ودليل محبة، ولغة تواصل، وباقة ورد أنثرها بين يديك، راجياً من الله أن تمس حروفها شغــــاف قلبــــــــــك، وأن تهز سطورها أركان فؤادك، فمنه سبحانه العون وعليه التكلان.

أخــــي العزيز: أشهد الله أنني أحبك في الله، ومصـــداقاً لذلك فهذه رسالة ابعثها إليك وأنا لك ناصح وعليك مشفق وحريص على سعادتك وهنائك في الدنيا والآخرة إن شاء الله.

أخــــــي العزيز: قد سطرت إليك هذه الرسالة فأبى قلمي أن يكتبها إلا إذا عصرت على مداده لواعج الحسـرات وسواكب العَبَــرات، فأعطيته ذلك فها هو يكتب بليلاً، رقيقاً، ليهديك أخي هذه الكلمات.

أخـــــي الحبيب: متّعني الله وإيّاك بالصحة وأسبغ علينا جلباب العافية، وأسدل علينا أستار طاعته ومحبته، .....أخــــــــي بعد ما لم نستطع أن نجلس سوياً نتجاذب أطراف الحديث ونشكي هموم بعضنا لبعض فأنني كتبت لك هذه الرسالة التي أملاها قلبي، وحملها إليك النصح والحرص على ما ينفعك، فأملـــــــــي أخي فيك أن تفتــح لها أبواب قلبــــــك، وتضمّنها في سويدائــــــــــــه، فإن فعلت أخي فإنك أن شاء الله لن تعدم خيراً تجده فيها،

أخــــي الحبيب واللـه العظيم لو كنت أملك الهداية والسعادة لبذلتهــــــــا لك من أول وهلة، لكي أخرجك مما أنت فيه من الهموم والأحزان، والتعب والنصب والأرق، ولكنني أستطيع كغيري بإذن الله فعل السبب من كلمة طيبة ونصح صادق وتوجيه وإرشاد فخذها من قلب محب، فهــــل قلب الحبيب يســــــــــمع ؟؟؟!!

أخــــــي الحبيب: إنني أعرف فيك خيراً كثيراً، فأسمح لي أن آخذك بعيـــــــداً بمفــــردك عن طيش الشباب وشهوات النفس، بعيــــــداً عن وسائــــــل الفســــاد والضيــــــــاع، بعيداً عن المعاصي والآثام، بعيداً عن المغنين والمغنيات، بعيداً عن التقليد الأعمى، بعيــــــــداً عن رفقـاء السوء، بعيداً عن المظللين والمظلين والمخادعين، بعيداً عن كل المؤثرات والمنغصات.

أخـــــي وصديقي: أريدك أن ترجع معي إلى الوراء قليلاً، فأنت تريـــــــــــــد أن تكون سعيداً، مســـروراً، فرحاً، مازحاً، تبتسم للصغير والكبير، تُداعب هذا وتمزح مع ذاك، تود أن تكون سعيداً مرتاح النفس والضمير والقلب، لا همّ ولا غم ولا ضيق ولا (طفش).

أخــــــي الحبيب: بعد ما عرفت وسمعت عنك كل هذا، أريد أن أخاطـب قلبك الطيــب، ونظراتك البريئة، وفطرت الخير فيك، نعم أريد أن أخاطب فيك الشاب البسيط الحيّ لألتقي معك لقاء لا يرتبط بالمادة، ولا بالمصلحة، ولا بالمجاملة، لقاء الأخ لأخيــــه الرحيم البــار به، اسمعها مني كلمات وادعة، ومشاعر نابغة من القلب، فأرجو أن تكون هذه الرسالة لقاء القلب بالقلب، يعبر عنها اللسان ببيان رقيق جميل، وحس مرهف.

ســــــؤال ؟

أخـــــي الحبيب: أريد أن أسألك سؤالاً وآمل أن تجيب عليه بكل صراحة بعد خشوع وتفكر وخضوع وهو: أيـــــــــن الآباء والأجداد..! وأين الكثيرين من الأهل والأحباب ؟ !! بل كيـــــــف تُجيـب ربك يوم تقــف بيــن يديــه حافي القدمين، عاري الجسد، شاخص البصر، بل كيــــــف تُجيب الملكـان عندما يُحثا عليك التراب، ويفارقك الأهل والأصحاب، عندما تكون في ضيق اللحـــــود! ومراتع الـــــــــــدود!، فلا أم تؤانسك ولا صديق يخاطبك ويمازحك؟ ، ستجد الجواب مصحوباً بدموع الحزن ... وأزيز القلوب على الفراق، هم تحت طيات الثرى والتراب ؟!! نعم هذا هو المــــــــآل... وهذا هو المصيـــــــــــــــر...؟؟!

همســــة :

أخـــــي الحبيب: إذا كان الأمــر كذلك:
فعلى صاحب البصر الناقد أن يتـــــــــــزود من نفســه لنفســه، ومن حياته لموته، ومن شبابه لهرمه، ومن صحته لمرضه. فما بعد المــــــــــوت من عتـــــــــاب، ولا بعد الدنيا ســـــــــــوى الجنــــة أو النـــــــار، فمن هنا فأنني أهمــــــس في أذنك وأدعــــــوك للانضمام لقوافل الخير التــي تُضـــــــيء لك النور بإذن الله وتدلك على طريق الخير والفلاح والصلاح والنور، وتبعـــــــــدك عن طريق الفساد، والشر، والضياع والظلام، والوحشة، والهم، والغم، إن شاء الله !!!.

وقفــــــة:

أخـــــي الحبيب: إذاًً لا بد من وقفة صادقة مع النفس وقفــــة محاسبـــــة ومساءلة، فوالله لتموتن كما تنام، ولتبعثن كما تستيقظ، ولتجزين بما تعمل، فجنة الخلد للمُطيعين، ونار جهنم للعاصين.

أخـــي الحبيب، من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته، ثم اشتـــــدت عليه حســـــــــــراته، وأي حسرة على العبد أعظم من أن يكون عمره عليه حجة، وتقوده أيامه إلى المزيد من الردى والشقاوة، وأعلم إن الزمان وتقلباته أنصح المؤدبين، وإن الدهر بقوارعه أفصح المتكلمين، فأنتبه بإيقاظه، وأعتبر بألفاظه

أخــي الحبيب, من غرّه شبابه فنســــــي فقـــــــــــدان الأقــــــــــــــران، وغفل عن سرعـــة المفاجـــــــآت، وتعلــــــــــق بالآمـــــــال والأمانـــــــي فما هي والله إلا أوهام الكسالى، وأفكار اللاهين وما الاعتماد عليها إلا بضائع المغبونين، ورؤوس أموال المفاليس،.... والتمني والتسويف إضاعـة للحاضر والمستقبل.

إيّاك والتسويـــــــف:

أخــــــي الحبيب: إنك الآن في مقتبل عمرك وفي سن الشباب والقوة والفراغ، وقد اغتـــر كثيرٌ من الشباب بهذا الســـن فقالوا: دعونا نمتع أنفسنا في شبابنا، وسوف نتدارك ذلك إذا تقدمت بنا السن ونســـــــــوا أن المـوت يأتي في أي لحظة.

هل أكثر الشباب ســـــعداء ؟

أخــــــي الحبيب: هل أكثر شبابنا اليوم سعداء ؟ الجواب لا !! ولو تأملت في أحوال الكثير منهم لوجدتهم على حال سيئة، وإن رأيت منهم الابتسامة والضحكة ؟! ولو سألت أحدهم: هل أنت سعيد في حياتك ؟ وهــــل ضحكك ومزاحك مع الآخرين نابــــع من سعـادة حقيقيـــــــة ؟! ,
لرد عليك بقوله : والله لولا ما أتناسى ما أنا فيه لرأيتني مرمياً على الأرض لا أستطيع الوقوف من ثقل ما أحمل من هموم الدنيا ، نعم هذه الحقيقة ، ......وأي هموم يحملونها ؟! هموم ماذا التي أثقلت عليه !!! همــــوم هذا الدين والدعـــــوة إليه ؟ أم هموم القدس وتدنيس اليهود لها ؟! أم هـــــموم الأمة الإسلامية وتكالب الأعداء عليها ؟!...... ولو سألته أين توجد السعادة ؟ وهل بحثت عنها ؟ لقال لك : لا سعادة في هذه الدنيا أبداً ، ولقد بحثت عن السعادة في كل مكان ولم أجدها !!!
ولو سألته عن حاله وحال رفقائه الشباب لقال: صدور ضيقة، وأموال ضائعة، وتصرفات طائشة، وسهرات دائمة، وجلسات فارغة، ولا نعـــرف لنا قيمة ولا لحياتنــا معنـــــى ولا يقدرنا أحد، ونكره أنفسنا دائماً ونتمنى الموت من ضيق ما نحن فيه !!! لماذا هذا كله ؟؟؟ !! .

لمـاذا شبابنا لم يجدوا السعادة ؟

أخــي الحبيب: أتعلم لمــــاذا شبابنا لـم يجــدوا السعــادة؟
لأنهم بحثوا عن السعادة في اللهو والطرب والسهر والدخان والمخدرات والمسلسلات وصفحات الإنترنت المشبوهة والمجلات الخليعة الماجنة و ... ؟ فلم يجدوها ! بحثوا عن السعادة في غيـــــر محلها، بحثوا عنها في المحــرمات بشتى أنواعها فلم يجدوها ولن يجدوها ! ! لأن الله يقول عز وجل [ ومن أعـــــــــــــرض عن ذكـري فإن له معيشة ضنكــــــــا]، فهم بعيدين عن الله ويبحثون عن السعادة ؟؟ فكيــــــــــف يجدونها وقـــــد هجروا كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهما السعادة والنجاة، نعم هذا هو حال شبابنا اليوم.

أخـــــي الحبيب: أرجو الله أن لا نكـــــــــون ممن ضيّـــع دربه وتـــاه في طريقه، ويا سبحان الله العظيم ما أبين الطريق، وما أوضح الدرب، وما أسعـــــــــــد الركــــــب علــى سير الصحابة والسلف رضوان الله عنهم أجمعين.

أيـن توجد السعادة ؟

أخـــــــي الحبيب: إذاً أيــــن توجد السعادة ؟ لكي نجيب على هذا السؤال أقرأ قوله سبحانــه وتعالى [ من عمـــــــــــــل صالحــاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينــــــــــه حياة طيبــة ]، فاعلم رحمك الله أن السعادة الحقيقية هي السعادة الداخلية سعادة القلب وبهجته، وانشراح الصدر وسعته، ولــــــن يكـــــــــــون هذا أبداً إلا في التقـــرب إلى الله والالتزام بتعاليم دينه... ذلك الدين الذي تخلى عن صدق تطبيقه كثير من الشباب,.. وأملنا أن يعودوا لرحابه, ففيه كــل الطمأنينة والفرح والسرور, قـال تعالى [ الذين آمنــــوا وتطمئــن قلوبهم بذكر الله ألا بذكــر الله تطمئــــــــن القلــوب ].

أخـــــي الحبيب: إذا أردت السعادة في الدنيا والآخرة فسوف تجدها بشرط أن تتبع أوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وطاعتهما بدون اعتراض أو تردد ، وإيّــــــــــــاك ومَـــــنْ يصور لك هذا الدين بأوامره وتكاليفه أنها نوع من تقييد الحرية وحرمان من المتع الدنيوية ، فهؤلاء لا يريدون لك إلاّ السعادة المزيفة والمتعة المؤقتة ثــــــم تكــون الحســـــــــــــرة في الدنيا والعذاب في الآخرة ، نسـأل الله العافية .

أخــــــي الحبيب: أنني أدعوك مرة ثانية أن تسلك طريق الاستقامة والصلاح ففيها السعادة والفلاح، والحذر كل الحذر من رفقاء السوء، فلا تنغر بهم وتنحرف معهم، وعليــــــك بالبحث عن الرفيــــق الصالـح الذي يعينك على الاستقامة والسعادة والخير إن شاء الله، وأعلم أن صلاحك في تقواك، وفـــــــــــوزك في خوفـــــــــــك من اللــــــه تعالى فاستعصم أخي بتقوى الله فهي خير حصن تحصنت به، أخي: أوَمَـــــــــــا تحـــب أن تكون في الدنيـــــــــا من الهانئين السعداء، ويـــــوم القيامـــــة من الناجين الفرحين إن شاء الله !!. فإن أردت أخي ذلك فلتتق مولاك تعالى في كل صغيرة وكبيرة، وسوف تجد عاقبة ذلك برداً وسلاماً.

فكـــــــــــن يا أخي الحبيب من هؤلاء الشباب حتى تكون من السعداء:

شـبــاب مؤمن بالله يمضي *** وللإســلام يندفــــــع اندفاعــا
ويعلنُها بـعــــــزمٍ إن دَربي *** إلى الجنَّــات يا خُذُني سِراعاً
شبابٌ لم تُدنَّسه المعاصـي *** ولـــم تتركهُ في الدنّيا ضَياعا
أولئكَ هُم شـبــابٌ للمعـالـي *** لـقـد بُعـثـِوا لدُنيانا شـُعــــاعا

أخي على درب الخير: إليك أهدي هذه الصفحات المتواضعة، راجياً من الله أن ينفع بها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، فقد حاولت أن أكتب لك ولو الشيء اليسير الذي يعبر لك عن علــــو مكانتـــك وقــــــدرك في نفسي، فإنه يأنسني ويثلج صدري بهجةً وسروراً أن أرى لك موقفــــــــــــــاً إيمانيــاً في يوم من الأيام مع إخوانك الشباب الذين سبقوك بالهداية ولزموا الطريق الصحيح ووجــدوا الســــــعادة الحــقيقية.

أخي الحبيب: متـــــــــى تتحدى الصعاب وتعلنها رجعة إلى الله ؟! وتنقـــــــــذ نفسك وشبابك وتخـــــدم دينك الذي سوف تسأل عنه في قبـرك، فأنت بالدين شيء وبدون الدين لا شيء، ....... وفــــــي أثناء قراءتك لهذه الرسالة أرجــــــــو أن لا تحمل عليّ إن كنت قاسياً معك في بعض الأحيان، ولكن صدقنـــي إنها هيجان المشاعر حين تلتقي بمن تهواه وتحبه,

مناي من الـدنيا عـلــوم أبثــها *** وأنشــرها في كل بادٍ وحــاضـــــــر
دعاءٌ إلى القرآن والسنن التي *** تناسى رجال ذكرها في المحاضري

أخـــــي الحبيب: إننـي سطرت إليك هذه الكلمات، لتكون دليل محبة، ولغة تواصل، وباقة ورد انثرها بين يديك استخرجتها لك من مكامن جوانحي وخلطتها لك بصدق النصيحة، وقدمتها إليك في قوالب الأخوة في الله، وكم أنا سعيد إن أنت قبلتها، وبقي أخي أني حاولت جهدي، وما عليّ إلا البلاغ، فإن أنت عملت بذلك فلن تكون بسيئ المكانة، فليس عيباً أخي أن تفتــــــــــح صفحـــــــــــــــة جديدة في حياتك لتدون عليها أعمالاً صالحة تكون ضياء ونوراً لك في دنيـــاك، ويوم لقائــك لربـــك، وأنت يومها السعيد، الفائز، المفلح، والله يرعاني ويرعاك، ويحفظني ويحفظك، واستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.

السبت، 22 فبراير 2014

الفتاة المراهقة.. ودور ضروري للأسرة

الفتاة المراهقة.. ودور ضروري للأسرة



قضية البنت المراهقة في مجتمعنا اليوم، الذي يواجه هجمة قوية من المتغيرات الاجتماعية بسبب الانفتاح الثقافي والتطور الهائل في وسائل التقنية.
وتعد هذه القضية أشد حساسية من قضية المراهق الذكر خاصة وأن هناك دراسات توصلت إلى وجود فجوة في علاقة البنت المراهقة بأمها، وأن أساليب التنشئة الاجتماعية المطبقة داخل بيوتنا تعتمد على التسلط والتوجيه دون وجود حوار حقيقي داخل المنزل، وأن الاهتمام بالأبناء الذكور أكثر من الإناث؛ مما ينعكس بدوره على التنشئة السوية للأبناء من الذكور والإناث.. لذلك نجد الفتاة المراهقة تلجأ لأشخاص من خارج الأسرة لطلب المعلومة أو النصح أو الإرشاد، ولا يخفى ما في هذا من الخطر الشديد.

والملاحظة التي لا تخفى أن كثيرا من الاتصالات التي تتلقاها القنوات الفضائية تأتي من الإناث لطلب النصح والتوجيه، والقريب من مؤسسات التوجيه والإرشاد الأسري يلحظ أيضا أن كثيرا من طالبات الاستشارة أو الإرشاد هن من الإناث أيضا وصغيرات السن..

بل قد تلجأ البنت في بعض البيوت والبلدان إلى الخادمة في المنزل!! ولنا أن نتخيل ما المعلومة التي ستعطيها الخادمة للبنت المراهقة ـ خاصة في الأمور المتعلقة بالتغير البيولوجي الذي ستواجهه فجأة؟!!
هذه الفجوة التي أنشأها طرفا العلاقة أو البيئة الأسرية التي تعيشها البنت.

هناك في بعض البيوت حساسية شديدة جدا في أكثر الأحيان في علاقة البنت بأمها ويجب على الأمهات الانتباه لذلك وإدراكه والعمل على مد جسور العلاقة الإيجابية مع بناتهن لضمان لجوء البنات لهن عند طلب الإرشاد والنصح. كما أن في إهمال المراهقة آثارا وخيمة على شخصية الفتاة المراهقة من حيث تشكل مكونات الشخصية الأساسية؛ لذلك يجب أن تكون المتابعة قريبة ومرنة دون أن تعني التلصص أو إعطاء الحرية الكاملة.. بل يجب أن يكون التوسط والديمقراطية في الحوار والحرية المقيدة هما الأسلوب الأمثل في التعامل مع حالات المراهقة.

ولابد من التنبيه على ضرورة وجود الأب في العملية التربوية فأن مشاركة الأب بمنطقه وتعلق البنت به من الأمور المستحبة؛ فكلنا يعرف حب البنت لوالدها وتعلقها به. ويزداد هذا التعلق في سن المراهقة.. لذلك من المهم قرب الأب من ابنته للإسهام مع أمها في تخطي ابنتهما لهذه المرحلة.
وفي تصوري فإن هناك ضرورة لإيجاد برامج للتوعية والتوجيه والاستشارة النيرة التي تنفع الأسر، كما وأني أنصح بتنظيم الدورات التأهيلية حول إدارة الحياة الأسرية ومهارات التعامل مع الأبناء والبنات خصوصا في مثل هذا السن وتلك المرحلة الهامة في حياة الأسرة جميعها.
ومن المؤسف أن الواقع لدينا لم يصل للمستوى الذي يكون فيه تواصل بين الأسرة وبين مراكز التوجيه والإرشاد الأسري المتخصصة.. فكثير من قضايا الأسرة ومشكلاتها يمكن حلها بتوجيه بسيط من قبل مختص يجيد فنون التعامل مع مثل تلك المشكلات.

لقد أصبح وجود مراهقة في المنزل واحدة من أكثر المشكلات تعقيدا عند بعض الناس لأنه لم يتوفر لدى الأسرة مهارة التعامل مع من يدخل هذه المرحلة من بناتها؛ لذلك أرى أن موضوع التعامل مع المراهقة من منظور أنها مرحلة متغيرة يجب ألا تكتفي فيه الأم والأب بعرض تجربتهما الشخصية في هذه المرحلة لنقلها لبناتهما. فالظروف والأوضاع قد تغيرت كثيرا، ولذا فإن التزود بالمعلومة مهم جدا والتعامل مع جهات ذات اختصاص وخبرة بات أمرا ضروريا..
كما أن قضية التعامل مع المراهقة تحتاج مساندة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية وبالأخص مؤسسات الأسرة والمدرسة، ويجب أن يكون هناك تلاق في التوجيهات والوصايا المطلوب إرسالها للفتاة في هذه المرحلة؛ حتى لا تحدث الهوة بين المؤسستين وتبقى الفتاة هي الضحية لهذا الاضطراب والاختلاف في الرسائل الموجهة لها، بل على العكس يجب أن يكون هناك تساند معرفي وإرشادي بين المؤسسات التربوية المختلفة لضمان حسن التوجيه..

كان من المفترض أن تضطلع وسائل الإعلام والاتصال بدورها وأن تتحمل مسؤوليات كبرى في التعبئة والتوجيه المجتمعي لما فيه صلاح الأسرة.. ولكن للأسف فالواقع يقول غير ذلك تماما.. والقارئ والمتابع يدرك جيدا الدور السلبي الذي تقوم به بعض ـ أو أكثر ـ وسائل الإعلام في النخر في جسد الحياة الاجتماعية وإشغال الناس بالكثير مما تخشى عاقبته وبما يعود بالسلب على العملية التربوية والتنشئة على شبابنا وبناتنا. فالله تعالى المستعان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
د.عبدالعزيز الغريب (الأسرة:154)

ألقاب الفتيات في (الإنترنت)



شبكة الإنترنت اختراع لا يقل أهمية وتأثيرا عن اختراع المصباح الكهربائي أو البنسلين أو غيرها من الاختراعات التي غيرت وجه العالم.

لا نتحدث هنا عن أضرار الشبكة العنكبوتية أو فوائدها، بل عن تأثيرها في واقعنا الاجتماعي؛ فمن المعروف أن شبكة الإنترنت أنشأت واقعا افتراضيا لا يقل حضورا وتأثيرا عن الواقع المعاش في العلاقات الاجتماعية.
ولأن الشباب هم الفئة الأكثر استخداما للإنترنت اخترنا أن نتلمس معالم هذا الواقع لدى الفتيات مرتادات منتديات الشبكة العنكبوتية واخترنا أبسط أشكال الواقع الافتراضي للشبكة العنكبوتية وهو الأسماء والألقاب التي تختارها هؤلاء الفتيات والسبب أن الغالبية العظمى ـ إن لم يكن كل ـ مرتادات المنتديات يتخذن أسماء افتراضية؛ لأجل ذلك سعينا إلى البحث عن دلالاتها وسبب اختيارها وعلاقتها بالواقع المعاش لصاحبة الاسم الافتراضي. حاورنا عددا من صاحبات تلك الأسماء فكان هذا التقرير.

أم الشهداء: اختارت هذا الاسم لأنه يعكس طموحها وأمانيه ولكن الاسم لا علاقة له بواقعها الحقيقي.
لكن "روح المجاهد" ـ من الرياض ـ اختارت هذا الاسم لأنها تسعى لأن تمتلك همة المجاهد على الأقل في واقعها الأنثوي.
"لمع الأسنة" تقول: اخترت هذا الاسم لأنه يعكس اهتماماتي ورغبتي في نصرة هذا الدين ولو بالقليل، وطوحي بأن يكون قلمي في الدعوة والبيان صنو الأسنة البارقة في ميادين الفرسان .
وبعيدا عن ألقاب الجهاد والمجاهدين التي قد لا تلائم الفتيات تطالعنا "الطيف" ـ يمنية مقيمة في الرياض ـ والتي تتولى الإشراف على أحد المنتديات، واختارت هذا الاسم بالتشاور مع أمها مما جعلها أكثر تمسكا به، فقد عادت لاستخدامه بعد أن تخلت عنه لفترة وجيزة.
 "تقول الطيف": والدي كثيرا ما يناديني بهذا اللقب عندما يريد إظهار محبته لي، أو كنوع من التودد، وكذلك بعض أخوتي وبعض صديقاتي ممن عرفنني من بدايات اختياري لهذا اللقب ما زلن يفضلن مناداتي به.

أما "الروشان": فقد اختارت هذا الاسم لأنه يعكس حضارة عريقة ويمثل أحد معالم التراث في أرض الحجاز وله جمال ورونق خاص لا يضاهي".

"العندليب": من مكة المكرمة، اختارت الاسم الذي يعكس إحدى صفاتها بعد قصة ترويها بقولها: كان الفرع النسائي للندوة العالمية للشباب الإسلامي بمكة المكرمة يقيم حفلات للمراكز الصيفية بالإضافة إلى حفلات لتكريم الطالبات المتفوقات، وكنت أشارك في هذه الحفلات، وكان لصوتي صداه عند الحاضرات فأسمينني عندليب الندوة، وعرفت بهذا اللقب حتى صار البعض يناديني بالعندليب فاخترت التوقيع به في المنتديات.

"تفاحة": ـ من الدوحة ـ اختارت هذا الاسم بعد قصة قريبة من قصة العندليب ترويها فتقول: حينما كنت صغيرة كنت أحب التفاح كثيرا حتى إنني في إحدى المرات كدت أموت بسبب قطعة تفاح توقفت في حلقي ومن بعدها وأهلي ينادونني تفاحة أكثر مما ينادونني باسمي حتى صديقاتي في مدرستي ينادونني بهذا الاسم؛ لذلك حينما دخلت الإنترنت وسجلت في المنتديات تسميت به.
أسامي وأماني كثير من الفتيات اخترن أسماء تعبر عن أمنياتهن.. فهذه الفجر المشرق من الرياض اختارت هذا الاسم لأنها تميل إلى التفاؤل وتسعى إلى أن يتعدى هذا الاسم عالمها الافتراضي على الشبكة العنكبوتية إلى واقعها المعاش.

أما "الفجر" فقد اختارت هذا الاسم حتى لا تكشف عن جنسها ولا يعرف أحد من أعضاء المنتدى أهي ذكر أم أنثى حتى لا تحدث أمور لا تحمد عاقبتها خاصة في المنتديات المشتركة بين الرجال والنساء، كما تقول.. وهي تلقي باللائمة على الفتيات اللاتي يخترن أسماء توحي بالميوعة من نوع: الدلوعة ـ كل الدلع ـ الناعمة ـ بنوته ـ الحب الدائم ـ العاشقة.. وهكذا.
و"الفجر" تحمل أيضا من اسمها الافتراضي نصيبا من الأماني، فهذا الاسم ـ كما تقول ـ يعكس طموحي بأن الفجر قادم لا محالة، وأن ليل الظلم سينتهي، وأن أمتنا بإذن الله سيكون لها الفجر المشرق القريب.

"بسنت": اختارت الانتساب إلى المنتدى الذي تشارك فيه واعتبرته مدينتها وبررت اختيارها لهذا الاسم بقولها: "البسنت" زهرة تنمو على ضفاف نهر النيل وأطمح أن أكون زهرة تسعد الآخرين وتريحهم.

وكذلك "بصمة الزمن" اختارت هذا الاسم كما تقول: أطمح أن أترك بصماتي في كل مكان كما ترك على الزمن بصماته؛ لذا وجدت نفسي في عالم الإنترنت أتطلع إلى تعويض ما فقدت وأصبح طموحي وضع بصماتي على الزمن.

"نقية": من الرياض، تقول: اخترت هذا الاسم لأنه يعكس المثاليات التي أتمنى أن أكونها وتذكيرا مستمرا بها خلال كتاباتي في المنتديات. كأني أقول لنفسي تذكري أن تكوني نقية في كتابتك وفهمك.

"همة راقية": من جدة، تسعى لأن تكون كذلك؛ ولذا اختارت هذا الاسم.
ومثلها "طير" من جدة أيضا، اختارت هذا الاسم لأنها تود أن تكون كالطير في حريته ووداعته وتوكله أيضا.
"براءة الأطفال": من القصيم، افتقدت كثيرًا براءة الطفولة في حياتها فسعت إلى تعويضها ولو بهذا الاسم.
عضة حزن:تمر بعض الفتيات بتجارب مؤملة تلقي بظلالها على حياتهن.. بعض مرتادات منتديات الإنترنت تأثرن بما واجهنه من تجارب بالحياة فاتخذن أسماء توحي بالحزن أو الألم من هؤلاء:
"ونة خفوق": من تمير، فقد اختارت اسمها لأنها حسب قولها: فتاة توشحت بالحزن؛ فبسبب زيادة مقدار الطيبة في قلبي كسبت منه الهم الكبير أيضا.
وكذا "رحيل": من الطائف، تقول: اخترت هذا الاسم لأنه لقب مرتبط بقلبي يتعلق بعبث الماضي.
"حنين الذكريات": من الرياض، اختارت هذ الاسم لأنه يترجم ما تعانية حاليا.
أخيرا اسم حقيقي: وأخيرا عثرنا على اسم حقيقي لمرتادة أحد المنتديات.. إنها "أم معاذ الجمعة" التي تقول: هذا لقبي الحقيقي واعتز به كثيرا؛ لا أحب التخفي خلف اسم مستعار فكثير من الناس يتلقب بما ليس فيه.
 

تريد أن تتزوج ؟.. لحظة من فضلك!!

تريد أن تتزوج ؟.. لحظة من فضلك!!



الزواج سنة كونية، وشريعة ربانية، وهو سنة الأنبياء، وطريق الأنقياء الأتقياء. يحفظ الله به الدين ويصون المؤمنين، ويقرب من رب العالمين.. يغض المرء به بصره، ويحفظ فرجه، ويحمي دينه ويصون مروءته وخلقه، ويقيم به أسرة تكون لبنة صالحة في بناء المجتمع ، ويرزق به نسلا يباهي بهم النبي الأمم يوم القيامة... لكن..
قبل أن يكون الزواج غلطة، أو ورطة، أو يتسبب لك في الإصابة بجلطة لابد أن تقف قليلا لتتخير من تتوفر فيها المؤهلات التي تحقق لك كل ما ذكرناه آنفا.. فليست كل امرأة ولو كانت جميلة أو غنية أو عاملة أو حسيبة نسيبة قادرة على القيام بهذه المهمة الخطيرة أو هذه السلسلة من المهام الهائلة... وكذلك ليس كل رجل.
والحل؟؟!!الحل هو أن تتوقف كثيرا ـ لا قليلا ـ لاختيار من تصلح لك، لتكون زوجة واعية، وأما مربية، وصديقة ودودة، ورفيقة درب في الحياة أولا ثم في الجنة بعد الوفاة إن شاء الله.
إن اختيار شريك الحياة أو شريكة الحياة من أهم خطوات الزواج، إن لم يكن أهمها على الإطلاق ـ كما أعتقد أنا ـ وهذا الاختيار يحتاج إلى تحقيق وتدقيق وتأن وعدم تعجل، فالتسرع في هذا الباب يجر ويلا وويلات، بل هو أول أسباب انحلال الحياة الزوجية، وتنغيص الحياة الأسرية. وكم من شاب سارع بالزواج لأنه سحره جمالها وحسن قوامها؛ فوقع بعد الزواج على أم رأسه وقاسى الويلات وذاق المرارات، وقل مثل هذا في المتسرعات من الشابات أيضا.

قواعد للاختيار
يقول الله تعالى في سورة النور: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم}(النور:32)، وقد روى الترمذي عن سيدنا النبي قوله: [إذا خطب إليكم من ترضون دينه خلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض].
يقول العلماء: أكد الشارع أن الكفاءة في الزواج أصلها الصلاح وهو أهم عنصر في الاختيار، ولئن كان النسب والغنى والمستوى العلمي وغير ذلك من الأمور معتبرة، إلا أن صلاح الزوجين والتزامهما بتعاليم الدين وآدابه واوامره يذيب كل تلك الفوارق ويجمع بين الزوجين على خير وفضيلة.

وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم بنت عمته زينب لزيد بن حارثة مولاه، وزوج عبد الرحمن بن عوف أخته من بلال الحبشي، وزوج أبو حذيفة سالما من هند وهو مولى لامرأة من الأنصار، وعندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم قالوا: يارسول الله نزوج بناتنا من الموالي؟ فنزلت: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}(الحجرات:13).

وفي الحديث السابق حض لأولياء المرأة أن يقبلوا لبناتهم ذوي الخلق والدين، وفيه أن المعتبر في الكفاءة في المقام الأول هو الدين وحسن الخلق؛ وفيه أيضا أن رد الصالحين فتنه وفساد.. وهو كذلك من ناحيتين:
الأولى: أن رد هؤلاء وعدم تزويجهم يعرضهم لوساوس الشيطان، ويفسد عليهم قلوبهم ويشوش عليه عبادتهم، وربما عرضهم للوقوع في المحظورات، وهذا فساد لدينهم ودنياهم.

الثانية: أن عدم تزويج الصالحين قد يؤدي إلى تزويج غير الصالحين، وفي هذا فساد لدين المرأة إن كانت دينة أو تضييع لحقوقها، فإن مثل هذا لا يعرف دينا يعلمه لزوجته، ولا يعرف لها حقا ولا يحفظ لها مكانتها التي حفظها الدين، بل ربما ظلمها وضيق عليها في دينها ودنياها.. ولذلك قال بعضهم حين سئل لمن أزوج ابنتي؟ قال: "زوجها من صاحب الدين والتقوى؛ فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها".
وهذا هو ما دل عليه حديث الصحيحين: [تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها.. فاظفر بذات الدين تربت يداك](رواه البخاري ومسلم).
وفي الحديث ما يدل على أن هذه الأمور قد تكون مقصودة في الزواج وهذا لا حرج فيه، ولكن بين الحديث أنه ينبغي ألا تكون هي أساس الاختيار، وإنما رغب أن يكون أصل الاختيار هو الدين، فإن اجتمع معه الجمال فبها ونعمت، وإن اجتمعت لك كل هذه الصفات في زوجة، أو اجتمعت لك أيتها المسلمة في زوج، فما أهنأكم وما أسعدكم حينها.
نكاح غير المسلمات:أما نكاح المشركات والملحدات ومن لا دين لهن (وكذلك المشرك والملحد) فنكاحهن ونكاحهم حرام وباطل؛ إذ كيف تجتمع مثل هذه مع من عقيدته عقيدة التوحيد؟! لا يمكن أبدا.. وما يقال للرجال في هذا يقال أيضا للمقبلات على الزواج من النساء. قال تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه}(البقرة:221).
وأما الكتابيات (من اليهود والنصارى) فنكاحهن وإن كان جائزا شرعا للرجال المسلمين، فإن بعض الصحابة كان لا يراه كابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه، وقول الجمهور على خلافه. والكل مجمع على حرمة زواج المسلمة من يهودي أو نصراني..
وكذا منع ابن عباس من نكاح الحربيات واستدل بقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}(المجادلة:22).
والحق أن مثل هذا الأمر (أعني زواج الشاب المسلم من كتابية) متوقف على المصلحة والمفسدة، خاصة في زماننا؛ فإن كثيرا من الأزواج ـ بل معظمهم ـ لم يعد يعرف دينه، ولا عنده الاستعداد لدعوة زوجته للإسلام، ولا تعليم أولاده وتربيتهم .. فيخرج الأولاد في الغالب على دين أمهم، تربيهم عليه، بل وربما خرج الرجل أيضا من دينه إرضاء لزوجته واتباعا لأهوائه، وانسياقا وراء شهوته.. والله المستعان.

وهنا تستخدم قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، خصوصا وجانب المفسدة يكاد أن يكون محققا وجانب المصلحة بعيد جدا لا يكاد يرى بالعين المجردة.

إنها وقفة مهمة، لما يترتب عليها وما يتأتي بعدها ، وكثيرا ما تهاون في هذا الاختيار أناس فعضوا أنامل الندم، ولكن "ولات حين مندم".
اللهم زوج أبناءنا وبناتنا أزواجا صالحين وزوجات صالحات، وأسعدهم جميعا في الدنيا والآخرة.


مصائب المفسد نت.. كلاكيت المرة الـ (....)




تكلمنا كثيرا عن مشاكل الشات وبلاياه، وحذرنا دوما من الوقوع في مثل هذه العلاقات المحرمة التي يؤز الشيطان الناس إليها من الجنسين، ولكن لما كان البعض ينخدع بما يطلق عليه شات إسلامي فيظن أن هذا المسمى سيعصم أعضاءه من الزلل، أحببنا أن نحذر أيضا من مشاكله التي لا تختلف عن غيره من غرف الشات ومشاكل التعارف والتحدث مع من لا يحل الحديث معه...

إنها قصة تتكرر للمرة المليون أو أكثر، والنتيجة لا تكاد تختلف، وكأن التحذير لا يجدي، ولابد أن يلدغ الإنسان بنفسه من نفس الجحر الذي لدغ منه الآخرون ليعلم أن فيه حية أو عقربا...

عموما هي قصة شاب أوقعه الشات (وإن كان كما يدعي إسلاميا) فسبب له مشكلة وأوقعه في ورطة يبحث لها عن حل.. أحببت أن أقدمها مرة أخرى لأحذر إخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي لعل نداءاتي تجد آذانا صاغية، ولعل مخدوعا ينتبه.. يقول الشاب:
أنا شاب في منتصف العشرينات من عمري.. متزوج وعندي أولاد.. وقد ابتلاني الله بأن أحبتني فتاة حبًا جمًا ولا تعرف أني متزوج.. وكنت عرفتها من أحد الشاتات وكتمت عنها أمر زواجي؛ إذ أحببتها في لحظة ضعف وخشيت أن تتركني.. حاولت أن أبعدها عني بأن أخبرتها أن والدي يصر على تزويجي من ابنة عمي، وقالت: إنها مستعدة أن تكون زوجة ثانية لي لو تزوجت غيرها..

تركتها ثلاثة أشهر لا أجيب على اتصالها، ويعلم ربي أني تركت الأمر لله رعاية لزوجتي حفظها الله.. ووجدت من أيام رقمًا يتصل وكانت هي الفتاة.. طلبت مني أن أخبرها سبب بعدي وأقسمت لها بربي أنه لله وليس لشيء آخر.. قالت: أنا حاولت الانتحار مرتين وأشعلت النار بغرفتها لأنها لا تطيق الحياة بدوني ـ ولا أعلم عنها كذبًا ـ وأنا الآن في حيرة من أمري.. هل أتركها مثل المرة الأولى؟ أم أخبرها بأمر زواجي؟ ولكن أخشى عليها من ذلك، بل من الممكن أن تقول: إنه لا مشكلة عندها من ذلك، لكن الأمر أني أريد ألا أكون خائنًا لزوجتي.

*ملحوظة: 
الشات الذي عرفت فيه هذه الفتاة هو أحد الشاتات الإسلامية.. وأوجه نصيحة غالية لإخواني الشباب أن يحذروا على أنفسهم وأن يعرفوا أن قلوبهم قد تزيغ عن مراد الله منهم .. هدانا الله وإياكم إلى صراط مستقيم.
الإجابة:
كانت هذه هي الاستشارة التي أرسلت إلى جريدة "المصريون" وكان رد الأستاذة "أميمة السيد" عليها كالتالي:
كلاكيت المرة (الله أعلم) لمصائب "المفسد نت"...
مهما نحذر ومهما نعرض من مشكلات بل وجرائم بسبب الإنترنت، وهو الذى أُطلق عليه دائما مسمى "المفسد نت".. وعندما أطلقت عليه ذلك الاسم لم أفرق وقتها بين الشاتات الإسلامية وغيرها يا أخي، فالخطر الذى يكمن وراء ذلك السلاح ذي الحدين سبيله واحد واستخدامه الخاطئ نتيجته مؤلمة، وإن تعددت سبل استخدامه وتباينت روايات أصحابها.. فهو ـ غالبًا ـ مدخل للشيطان لا محالة، إن لم يراع المستخدم الله فيه وفى كل ما يكتب ويقرأ، ومع من يتعامل ونواياه من البداية للنهاية، منذ بداية الدخول على ذلك العالم المحتمل أن يكون افتراضيًا في العديد من مواضعه.
وها أنت يا أخي تطرح مشكلتك تتبعها بنصيحة كبيرة ممزوجة بتحذير من أنك وقعت في حرمات الله من كذب وعلاقة عاطفية مع أجنبية، وربما كانت هناك تفصيلات أكبر وأكثر حرمة لم تذكرها في رسالتك.
فبالتأكيد عندما دخلت ذلك الشات الإسلامي لم تحمل نواياك أية مسبقات لعلاقات محرمة أو ارتباط بأي إنسانة غير زوجتك، التي يظهر جليًا لي حبك الكبير لها وخوفك على مشاعرها وعدم استعدادك للزواج من أخرى غيرها، على الأقل في الوقت الحالي، وهو الأمر الذى ساقك أن تراسلني لأشاركك في حل مشكلتك التي أصبحت بالنسبة لك ورطة لا تستطيع الخروج من دائرتها.
خذ قرارك حالًا واحسم أمرك مع صديقة الشات، واعترف لها بأنك متزوج وأنك تحب زوجتك، ثم اعترف لها بخطئك في حقها حينما كذبت عليها وأخفيت عنها أمر زواجك، فمن أخطأ فعليه أن يحاول تحمل نتائج تصحيح أخطائه بدلًا من التمادي في الكذب واستمرار الأخطاء التي ربما توقعه في مشكلات أكبر، بل ربما تجذبه لارتكاب جرائم لا يتوقع أن تصدر منه يومًا..
ثم عليك أن تقوم بحذف أي وسيلة للاتصال بها مرة أخرى غير الهاتف، حتى ما إذا اتصلت بك يتثنى لك معرفة أنها صاحبة الاتصال فلا ترد عليها مطلقًا.. ومع مرور الوقت ستنساك وستنساها ويصبح تعلقك بها كأن لم يكن .. صدقني فقد أثبت المثل المصري صدقه حين قالوا به قديمًا "البعيد عن العين بعيد عن القلب".. فبالفعل أية إثارة للمشاعر تأتى عن طريق التعامل المستمر ثم التعود على الشخص، فإذا لم تتوفر وسائل الاتصال بين الطرفين بات أمر النسيان أيسر عليهما..

هي أيضًا مشتركة معك في الخطأ ولابد أن تُصدم في الحقيقة حتى تفيق من غفلتها ولا تحاول تكرارها..
ثم من يدريك؟! فكما كَذَبت أنت عليها وصدقتك هي تمامًا طيلة هذه الفترة، فربما كذبت هي أيضًا عليك في أشياء جوهرية تخص حياتها، لو اقتربت منها لدمرت حياتك كلها لا قدر الله.
وأخيرًا ما بنى على خطأ فهو خطأ.. وعلاقتك معها بنيت على الكذب والضلال بشكل مقنع بأنكم تتحدثون من خلال "شات إسلامي" متوهمين بالطبع أنه سيكون سببًا في أن يعصمكم من الخطأ.. وهو في حقيقة الأمر كان مدخلًا للشيطان والعياذ بالله، الذى استغل ميل المرأة والرجل لبعضهما بالفطرة.. وضعف النفس البشرية، والدليل هو ضعف إيمانها حينما حاولت إزهاق روحها بيديها عندما ابتعدت عنها (على افتراض صدق روايتها)، وضعف إيمانك أنت أيضًا حينما بدأت حديثك معها بكذبة..
على كل إنسان أن يحاول أن يعصم نفسه ويعفها ويقيها الوقوع في الشبهات.. فخير الجهاد هو جهاد النفس.. فمهما اختلفت أشكال المعاملات الإنسانية لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.



الزواج أثناء الدراسة.. الطموح السامي




هناك طموح مشترك وعظيم لدى الشباب المسلمين والشابات المسلمات، وهو إقامة أسرة ملتزمة ومتحابة وناجحة، وهذا الطموح السامي نابع من طبيعة تكوين كل من الرجل والمرأة؛ حيث إننا حين ننظر في ملامح تكوين كل منهما نجد أن الرجل خلق ليعيش في جوار المرأة، كما أن المرأة خلقت لتعيش في جوار الرجل؛ إذ إن كل واحد منهما محتاج حاجة شديدة إلى الآخر، كما أن كلا منهما يوفر للآخر من الأنس والأمان والرعاية ما يجعل حياته هانئة وسعيدة.
أنا أشعر أن الشاب المعرض عن الزواج أو غير المهتم به، وأن الفتاة التي لا تطمح إلى أن تكون ربة بيت وأما صالحة.. أن ذلك وتلك سيظلان ناقصي الشخصية، حتى إني أكاد أقول: إن الإنسان يكتسب شخصية جديدة بعد الزواج؛ وذلك بسبب نمو بعض المشاعر والمفاهيم لديه من خلال تغير نظرته للحياة.
لاحظوا ما لدى آبائكم وأمهاتكم من الشعور بالمسؤولية تجاه بعضهم وتجاه الأسرة، ولاحظوا روح التضحية والإيثار والاحتمال وروح المسايرة والتفاوض والتنازل والتكافل والتعاون والتراحم والتعاطف المتبادل... إن كل هذه المعاني تكون لدى الآباء والأمهات أكثر اكتمالا وحيوية منها لدى الرجال والنساء غير المتزوجين وغير المتزوجات.
شيئان مهمان: وعلينا ألا ننسى هنا شيئين مهمين جدا هما:
الأول: تحصين النفس من الانحراف، وإعفاف العين عن النظر إلى الحرام، وكلكم يعرف قوله صلى الله عليه وسلم: [يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء] (متفق عليه).
إن هذه دعوة صريحة إلى الحرص على الزواج وإلى الحرص على التبكير فيه، وأي شيء أجمل من أن ينجب الإنسان أولاده وهو شاب، فيستمتع بهم، ويستمتعون به مدة طويلة من الزمان ـ بإذن الله ـ كما أن الأبوين الشابين يكونان أقدر على فهم مشاعر أبنائهما واحتياجاتهم وأقدر على تربيتهم وتعليمهم.

الثاني: إشباع عاطفة الأبوة والأمومة التي فطر الله تعالى عليها الرجال والنساء، وهذه من بركات الزواج.

إن الأطفال هم بهجة الحياة، وبهم ينسأ الله في آمال الإنسان ويمد في نظرته للمستقبل، كما أن الصالحين منهم يضيفون باستمرار الحسنات إلى رصيد آبائهم وأمهاتهم والذين كانوا السبب في وجودهم وصلاحهم.
مقومات بناء أسرة متميزةقد تقولون: ما الذي علينا أن نفعله حتى نتهيأ لبناء أسرة متدينة ومتحابة ومتميزة؟

أقول : إن هذا الأمر يتطلب العديد من الأمور وأهمها ثلاثة:
1 ـ إدخال مسألة الزواج وبناء الأسرة في الخطط المستقبلية للشباب والفتيات، وهذا يعني أن عليهم وهم يفكرون بدراستهم أن يتساءلوا: متى سيكون الزواج؟ وهل يمكن التوفيق بين الدراسة والزواج؟ وكيف يتم ذلك؟ أو أن الزواج يكون بعد الانتهاء من الدراسة؟

وهذه المسألة مهمة جدا بالنسبة إلى الفتيات، حيث إن الواحدة منهن قد تختار تخصصا يحتاج الفراغ منه إلى وقت طويل، وقد تلتحق بالدراسات العليا ولا تفرغ منها إلا وقد تجاوزت الثلاثين، وهذا يجعل الخيارات أمامها محدودة. مما يضطرها إلى أن توافق على زوج ليس هو الزوج الذي تستحقه، وحسب خبرتي الخاصة فإنه إذا توفر المال فإن الزواج لا يعيق عن التحصيل العلمي الجيد، ولا سيما إذا تم تنظيم الوقت على نحو حسن.

وينبغي على الفتاة إذا حصلت على الثانوية أن تعطي الأولوية للزواج عند عدم إمكانية الجمع بين الدراسة والزواج وسيكون في إمكانها أن تدرس منتسبة أو في جامعة مفتوحة.

2 ـ ليكن الدين والخلق أهم ما يبحث عنه الشاب، وأهم ما تبحث عنه الفتاة؛ لأنهما يشكلان الضامن الأساسي لاستمرار الحياة الزوجية، بعض الشباب والفتيات يؤدون الفرائض ولا يرتكبون الكبائر لكن لديهم طباع رديئة وأخلاق صعبة، وبعضهم لديه أخلاق سهلة وصفات محببة، لكنهم مفرطون في الواجبات ومتساهلون تجاه بعض المحرمات، وهؤلاء وأولئك ليسوا ممن ينبغي أن يسعى إليهم، وذلك بسبب عدم توفر الدين أو الخلق، وإن كثيرا من المشكلات التي تعاني منها الأسر اليوم يعود إلى ضعف في الدين أو ضعف في الأخلاق.

3 ـ أنتم تلاحظون كثرة الخلافات الزوجية وكثرة وقائع الطلاق في هذه الأيام، وذلك بسبب الثقافة التي تنشرها العولمة والتي تؤكد على لاستقلال الشخصي، وتروج للأنانية، والتمتع والتسلية واللهو، وهذه المعاني مضادة لمقتضيات التآلف والتراجم بين الزوجين، ومضادة لأسس الاستمرار في حياة زوجية هانئة؛ ولهذا فإن على كل واحد من أبنائي وبناتي أن يحاول امتلاك الثقافة التي تساعد على أن يكون عضوا ممتازا في أسرة ممتازة ، وذلك من خلال معرفة أدوار الحياة الأسرية وواجباتها، ومعرفة شروط الوئام الأسري، كما أن عليه أن يتهيأ نفسيا وثقافيا لتربية الأولاد والبنات وينبغي أن يكون هذا قبل الزواج بمدة كافية.

4 ـ إن أقدر نسان على إسعاد إنسان آخر وإشقائه هو الزوج والزوج؛ ومن ثم فلابد من معرفة مكونات الحياة الأسرة الناجحة، والامتثال لمتطلباتها.

إن الزواج المبكر من غير استعداد حسن قد يؤدي إلى طلاق مبكر، وهذا ما تشير إله الدراسات حيث إن معظم حالات الطلاق يقع في السنوات الأربع الأولى من بداية الحياة الزوجية.